عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

55

الاستخراج لأحكام الخراج

وإنما خص الغانمون من هذه الأمة بالمنقولات دون الأرض ، لأن قتالهم وجهادهم للّه عز وجل لا للغنيمة ، وإنما الغنيمة رخصة من اللّه تعالى ورحمة بهم . فخصوا بما ليس له أصل يبقى . وأما ما له أصل يبقى فإنه يكون مشتركا بين المسلمين كلهم من وجد منهم ومن يوجد بعد ذلك . ويبين هذا أن اللّه تعالى نسب الغنيمة للغانمين فقال : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ [ الأنفال : 41 ] . وأما الأرض فأضافها إلى الرسول بقوله : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر : 7 ] إشارة إلى أن كل قرية يفيئها اللّه على أمته إلى يوم القيامة فهي مضافة إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم غير مختصة بالغانمين ، والإمام يقوم مقام الرسول في قسمتها بالاجتهاد ، وقوله : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى [ الحشر : 7 ] من الأرض خاصة . وقد صح عن عطاء بن السائب والحسن البصري وغيرهما من السلف أنهم قالوا : الأرض فيء وإن أخذت بقتال ، وتقدم ذكر ذلك عن جماعة من العلماء « 1 » ، يدل على ذلك أنه جعلها لثلاثة أصناف : المهاجرين والأنصار ، ومن جاء بعدهم من المسلمين ، وهذا لا يمكن في المنقولات قطعا ، لأن المنقولات تستهلك ويختص به من يأخذه ، فلا يمكن اشتراك جميع المسلمين فيه . وقد قيل : أن هذه الآية نزلت في قرى عرينة « 2 » التي فتحت على النبي صلى اللّه عليه وسلم أو فيها وفي بني قريظة والنضير وحنين . وقيل : بل الآية تعم كل ما فتح إلى آخر الدهر . وهو أصح ، وإن كان سبب نزولها قرى عرينة ، فإن سبب النزول لا يخص الحكم العام .

--> ( 1 ) مر الكلام عليه . ( 2 ) تصغير ( عرنة ) وهي من أودية المدينة .